محمد بن عبد الله النجدي
90
السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة
والانتقاد ، والتّصنيف ، حتّى إنّه قلّ فنّ إلّا وصنّف فيه إمّا نظما أو نثرا ، ولا أعلم الآن من يوازيه في ذلك ، واشتهر ذكره ، وبعد صيته ، وكان بيته مجمعا لكثير من الفضلاء ، وولي قضاء الحنابلة بعد البدر البغداديّ ، مع التّداريس المضافة للقضاء كالصّالحيّة ، والأشرفيّة ، والنّاصريّة ، وجامع ابن طولون وغيرها كالشّيخونيّة ، وتصدّر بالأزهر وغيره ، ولم يتجاوز طريقته في التّواضع والاستئناس بأصحابه ، وسائر من يتردّد إليه ، وتعفّفه ، وشهامته ، ومحاسنه الّتي أوردت منها كثيرا مع جملة من تصانيفه ونحوها في ترجمته من « قضاة مصر » وغيره . وحدّث بالكثير قديما وحديثا ، سمع منه القدماء ، وروى ببيت المقدس مع أمّه بعض المرويّ ، وأنشأ مسجدا ومدرسة وسبيلا وصهريجا وغير ذلك من القربات ، كمسجد بشبرا ، وكان بيته يجمع طائفة من الأرامل ونحوهن « 1 » . مات ليلة السّبت حادي عشر جمادى الأولى سنة ستّ وسبعين وثمانمائة وغسّل من الغد ، وحمل نعشه لسبيل المؤمني فشهد السّلطان فمن دونه الصّلاة عليه في جمع حافل « 2 » ، ثمّ رجعوا به إلى حوش الحنابلة عند قبر أبويه وأسلافه ، والشّمس بن العماد الحنبليّ ، وهو بين تربة كوكاي والظّاهر خشقدم ، فدفن في قبر أعدّه لنفسه ، وكثر الأسف على فقده ، ولم يخلف بعده في مجموعه مثله ، وترجمته تحتمل مجلّدا رحمه اللّه وإيّانا ، وتفرّقت جهاته
--> ( 1 ) بعد هذه العبارة في « الضّوء اللامع » : « وله من حسن العقيدة ومزيد التبجيل والمحبّة ما يفوق الوصف ، وما علمت من استأنس به بعده » . ( 2 ) في « الضّوء » : « تقدمهم الشافعيّ » .